عباس حسن
90
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الإعراب على حسب ما يقتضيه الأسلوب . غير أن البناء على الفتح أحسن عند إضافتها إلى جملة فعلية ، فعلها مبنى أصالة ، كالماضى ، أو مبنى عرضا ؛ كالمضارع المبنى لاتصاله بإحدى النونين ، والإعراب أحسن عندما يكون المضاف إليه جملة مضارعية مضارعها معرب ، أو جملة اسمية « 1 » . . . ويلاحظ أن جواز البناء والإعراب ليس مقصورا في الشبيهات على الحالة التي تكون فيها دالة على الزمن الماضي ، وإنما هو عامّ ينطبق عليها في حالتي دلالتها على الماضي أو غيره . إلا أنها في حالة الدلالة على الماضي الحقيقي ، أو التأويلى - وقد شرحناهما « 2 » - تكون بمعنى : « إذ » وفي حالة الدلالة على المستقبل تكون بمعنى : « إذا » الخاصة به . ومن الأمثلة : ا - انقضى حين عجيب على الإنسانية ؛ حين ساد الجهل ، وشاع الظلم ، وانتشرت الأوهام . وقد اختفى اليوم كثير من تلك البلايا ، « وسيقبل حين آخر ؛ يكون الناس فيه أقرب إلى السعادة ، وأدنى إلى الاطمئنان ، حين تخضع الأمم والأفراد لدواعي المساواة ، وأحكام العدالة ، حين لا قوىّ مسيطر ، ولا ضعيف مستذلّ . ومثل قول الشاعر : ألم تعلمي - يا عمرك « 3 » اللّه - أنني * كريم على حين الكرام قليل وقول الآخر : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أىّ حال كان في اللّه مصرعى ب - مضى وقت وجاء آخر ؛ وقت أكرم الناس فلانا لماله ، ووقت أكرم الناس فلانا لأعماله - سيقبل الوقت المأمول بعجائبه ؛ وقت يصل الناس إلى كشف الفضاء المجهول ، وغزو الكواكب ، وقت لا أرض ممهدة وحدها ، ولا أجرام سماوية محتفظة بأسرارها ح - أين نحن من الأمس ؛ زمن كان العلم أملا بعيدا ، وغاية لا تدرك ؟ وما شأنه في حاضرنا ، زمن يناله من يريده ، ويدركه من يرغب فيه ، زمن الأسباب ميسرة ، والوسائل مبذولة . . . و . . . و . . . وهكذا
--> ( 1 ) سبقت الإشارة المفيدة لهذا في ص 68 . ( 2 ) في ص 81 وهامشها . ( 3 ) سبق إعراب هذا الأسلوب في رقم 5 من هامش ص 68 ، حيث ذكر البيت لمناسبة هناك .